يوسف بن عمر الغساني التركماني

249

المعتمد في الأدوية المفردة

إلى أن يحمرّ العجين أو الطين ، ثم يقشر عنه ، فإن نضج ، وإلا أعيد عليه العجين ، وأعيد شيه حتى ينضَج ، فيُرمى بقشره ، ويؤخذ جوفه . ومنه ما يقطع ويسلق ويصبّ ماؤه ، ويبدل مرارًا إلى أن لا تظهر فيه مرارة ولا حَرافة . ومنه ما يقطع ويشكّ في خيوط كَتان ، ويُفرق بين القطع حتى لا يماسّ بعضه بعضًا ، ويجفف في الظلّ . والمقطع منه يستعمل في الخلّ والشراب والزيت ، وقد يطبخ بالزيت ويذاب معه الراتينَج ، ويوضع على الشُّقاق العارض في الرجلين ، ويطبخ بالخلّ ، ويعمل منه ضِماد للسعة الأفعى . وإذا أردنا أن يُدِرّ البول للمحبوسين ، والذين يشكون معدتهم ويطفو فيها الطعام ، ولليرقان والمغص والسعال المزمن والربو ونفث القيح من الرئة . وينقي الصدر ، فيطبخ منه وزن ثلاثة أوثولوسات بعسل ، ويلعق . وينبغي أن يجتنبه من في جوفه قُرْحة ، وإذا عُلِّق صحيحًا على الأبواب كان بادزهرا للهوامّ . وحيثما وقع العُنصل طرد الهوامّ والحيّات والنمل والفأر والسباع ، وخاصة الذئب . وإذا أكله الفأر مات ، ثم يجف ويصير كالجلد العتيق من يومه ، ولا تفوح له رائحة وإذا اعتصر ماؤه وعجن بدقيق الكِرْسِنَّة ، وعمل منه أقراص وخزن ، كان نافعًا للمستَسقين . وبزره يشفي من القُولَنج الصعب الذي لا دواء له ، بأن يُدقّ ناعمًا ، ويعجن بخمر ، ويحبَّب كالحمص ، ويجعل منه حبة في تينة قد نقعت في العسل الرقيق يومًا ، ويمضغ العليل التينة بما فيها ، ويشرب بعدها ماء حارًّا قد أغلي فيه بُورَق ، وقد يعمل لَعوق من عصير ورقه إذا طبخ مع ضعفه عسلًا منزوع الرغوة للربو والبُهْر . ولا يصلح العنصل إلا للمشايخ والمبرودين ، ويجتنبه من سواهم ؛ وينبغي أن يحذر من البصلة النابتة وحدها في الأرض منفردة ، فإنها قاتلة بالتقطيع . ( 1 / 418 ) وأما خلّ العنصل فصنعته : أن يؤخذ من بصل العنصل فينقى ، ويقطع بسكين خشب ، وتشك قطعه في خيط متفرّقة ، لا يماسّ بعضها بعضًا ، ويجفف في الظلّ أربعين يومًا ، ثم يؤخذ مقدار مَنْ ، ويلقي عليه اثنا عشر قِسْطًا من خلّ ثقيف ، ويوضع في الشمس ستين يومًا ، وتكون الآنية التي فيها الخلّ مغطاة ، ويستوثق من تغطيتها ، ثم يؤخذ العنصل ويعتصر ، فإذا عُصِر رمي به ، ويؤخذ الخلّ فيصفَّى ويرفع ، ومن الناس من يأخذ من العنصل منَا ، ويقليه على خمسة أقساط من الخلّ ، ومنهم من يأخذ العنصل فينقيه ولا يجففه ، ولكن يستعمله طريًا ، ويأخذ منه مقدار مَنّ ، فيلقيه على الخلّ ، ويدعه ستة أشهر ، وخلّ العنصل الذي يعمل على هذه الصفة أشدّ تقطيعًا للكيموس الغليظ من سائر العنصل ، وإذا تُمضمض بخلّ العنصل شدّ اللثة المسترخية ، ويثبت الأسنان المتحركة ، ويذهب نَتْن الفم ، وإذا تُحُسِّي صَلَّب الحلق ، وجَسَّى لحمه ، وصفَّى الصوت وقوّاه . وقد يستعمل لضعف المعدة ، ورداءة الهضم ، والسُّدَد ، والمرض العارض من المِرَّة السوداء ، الذي يقال له المالَيْخوليا ، ومن الصَّرْع والجنون ، ولتفتيت الحصى في المثانة ، ولاحتباس الدم في المثانة ، ولاختناق الرحم ، ولورم الطِّحال ، وعرق النسا . وهو يقوّي البدن الضعيف ، ويفيده صحة ، ويحسن لونه ، ويُحِدّ البصر ؛ وإذا صُبّ في الأذن نفع من ثقل السمع .